Tareq طارق (kashkool) wrote,
Tareq طارق
kashkool

Who's missing winter?


For everyone who's missing snow -- like me. ^_^
 


http://c0003402.cdn2.cloudfiles.rackspacecloud.com/wp-content/uploads/2010/11/winter-forest.jpg

http://c0003402.cdn2.cloudfiles.rackspacecloud.com/wp-content/uploads/2010/11/winter-forest-2.jpg

لماذا الكوارث؟

26-11-1984  د.مصطفى محمود رحمه الله

إن كل ما بالعالم من كوارث وأزمات ومحن وحروب ومجاعات ينبع من أصل واحد هو ازمة الضمير الانسانى وما أصابه

ان السماء لن تجود بالماء ولا الأرض بالحياة وابناؤها يسفحون عليها الدم بغيا وجورا على بعضهم البعض فخالق الأرض وما تثمر من غلات هو الله وهو وحده الذى بيده مرفق المياه الذى ينساب من السماء كما أن بيده تغوير المياه الجوفية التى تخرج من الأرض وهو قد جعل الاجتهاد سببا فى الرزق كما جعل الطاعة والتقوى والمحبة مؤهلات أكبر خطرا .. ولا شك أن الشرور والمحن التى تغرق الأرض يواكبها على الناحية الاخرى موجات الكفر والشرك والوثنية والتدهور الخلقى وتفكك الأسرة وطغيان الظلم وغلبة الشهوات المادية على كل القيم والإعتبارات .. حتى فى البلاد التى عرفت بتراثها العريق فى الدين والتدين نجد أن هذا التدين قد إنحسر الأن الى مجرد شكليات دينية فى حين إنحرف السلوك الى مادية مسرفة وراح الكل يتسابق الى الكسب المادى والثراء العاجل على حساب جميع القيم الدينية 0

واذا كان ما يجرى فى أثيوبيا بسبب القحط والجفاف من موت الملايين جوعا وعطشا يذيب الفؤاد حسرة وألما .. فان ما جاء فى تقرير لجنة المعونة البريطانية لاثيوبيا يستوقف النظر فقد جاء فى التقرير ان المعونة لا تصل الى المستحقين وانها تمنع عن القرى التى بها ثوار وان هذه القرى تترك ليفترسها الجوع والعطش بينما تذهب المعونة الى الجيش والى القوات الحكومية ويعلق التقرير على البذخ والملايين من الدولارات التى أنفقتها الحكومة فى الاحتفال باعياد الاشتراكية وفى الولائم والمسيرات الشبابية والمهرجانات فى أديس أبابا بينما الفلاحون يموتون هم وبهائمهم جوعا وعطشا فى القرى الاثيوبية وهو كلام يقال فى مواطن كثيرة ولدول كثيرة من العالم وليس لاثيوبيا وحدها

ان الخير .. حتى الخير البحت الذى ينبع من الضمير لا يوزع بضمير ويظل المبدأ هو نفس المبدأ .. أنا أكل وخصمى فى الرأى يموت ..

ماذا يتوقع فى عالم كهذا ..

ان ما يجرى داخل الاسرة وداخل الوطن من مظالم يظهر مكبرا على مساحة العالم كله ثم يعود فيظهر مترجما فى احداث وأزمات وحروب ومحن وأوبئة ومجاعات0

بل أن ما يجرى فى ضمير الفرد من صراع وما تسكن راسه من خواطر وما تتنازعه من رغبات هو السماح للمشكلة كلها0

واذا كان البحر تلوث .. فقد تلوث بنا نحن وبما افرزناه فيه0

ان فضلات أفكارنا ورغباتنا هى التى صنعت كل هذا

سمعت الرجل يلوم زوجته ويلقى على راسها وعلى النساء أجمعين ما بالعلم من بؤس .. فهى لا ترضى ولا تشبع ولا تكف عن الطلب وهى كرباج لا يكف ينزل على ظهره ليجرى ويهرول ويسعى ويكسب ويجمع ليضع ما جمع فى ايديها لتجرى هى بدورها الى السوق لتنفق ما جمع وتطلب المزيد ولا هامش لديها للأكتفاء0

واذا صدق الرجل فى شكواه فهو ملوم هو الأخر مثل زوجته فيبدو أنه لا هامش لديه للخضوع والرضوخ والضعف والاستكانة .. فهو ملوم لضعفه بمثل ما هى ملومة لطغيانها ولن تكون الذرية التى ينجبها الاثنان الا استمرارا لهذه العيوب وتضخيما لها مع مرور الوقت .. وهكذا تتفاقم العيوب بمثل ما تتضاعف الارقام فى متوالية حسابية .. وتتدهور الاجيال ويتدهور النتاج الانسانى فنا وفكرا وسياسة .. ومع الوقت لن يكون التقدم العلمى فى مثل هذه المجتمعات حسنة بل عيبا لانه سيضع فى يد هؤلاء الضغاف وسيلة دمار كلية يقضون بها على كل شيىء ويسفون بها كل ما كسبه أجدادهم من تراث الحضارة وما بنوه وما يشيدونه بعرقهم ودمائهم0

ان العلم سوف يسلح الحماقة 0 وطاقة الذرة سوف تكون ذراعا للطغيان واداة لحب السيطرة0

والصاروخ سوف يكون أداة للقهر والاستبداد 0

وسوف تتجسد المأساة فى هذا المسخ الشأئه الذى له ذراعا شمشون والذى له ضمير وغد محتال0

ولكنا جميعا وضعنا بذرة هذا المسخ ونحن جميعا أنجبناه وربيناه0

ولا يملك أحدنا أن يرىء نفسه0

وقديما قال عمر بن الخطاب ” لو عثرت دابة فى العراق لرايت نفسى مسئولا عما حدث لها ” وهى قولة حق .. فما يجرى فى أى مجتمع هو محصلة أفعال أفراده وكل منهم مسئول بحسب مكانه تصاعديا من القاعدة الى القمة0

ان ما يحدث لنا هو نحن

وكل واحد لا يقابل فى الطريق الا نفسه .. المجرم تتسابق اليه مناسبات الاجرام والفاضل الخير تتسابق اليه مناسبات الخير والعطاء0

وبمثل ما تجود أيدينا تجود أرضنا وتجود سماؤنا لأن الذى خلق الكون خلق له القوانين الحافظة التى يزدهر بها طالما كان ناميا والقوانين الهادمة له اذا دب فيه الفساد ونخر فيه السوس0

وبنية المجتمع مثل بنية الجسم هى فى نما وازدهار طالما غلبت فيها عوامل الانسجام والنظام والصحة فاذا غلب الاضطراب والفوضى والمرض تداعت الى تراب0

فلا تلوموا القدر ولا تحتجوا على السماء ولا تقولوا ظلمنا ربنا بهذه الكوارث ..

بل قولوا ربنا ظلمنا انفسنا0

ولينظر كل منا ماذا يفعل فى دولة نفسه والى أى جانب من رغباته ينحاز .. الى لذاته العاجلة والى منفعته الذاتية ام الى نجدة المحروم ونصرة الضعيف ..

الى الاصنام المادية يتوجه ؟؟! أم الى القيم .. أم الى رب القيم ثم لينظر ماذا يفعل لا ماذا يقول .. وماذا يخفى لا ماذا يعلن ..وحينئذ سيعرف الجواب على سؤاله .. لماذا كل هذه الكوارث
 

Source المصدر
 
Subscribe
  • Post a new comment

    Error

    default userpic

    Your reply will be screened

    Your IP address will be recorded 

    When you submit the form an invisible reCAPTCHA check will be performed.
    You must follow the Privacy Policy and Google Terms of use.
  • 0 comments